السيد جعفر مرتضى العاملي
33
مختصر مفيد
والبداء هو الإخبار عن ما تقتضيه الحكمة في أمر ما ، كالخلق ، والرزق ، والصحة ، ونحو ذلك . . مع السكوت عما يعرض على هذا الأمر من موجبات ومقتضيات أخرى . . فيخبر الله سبحانه ملائكته من خلال الكتابة في لوح المحو والإثبات ، أو يخبر نبيه بواسطة الوحي إليه ، بأن عمر فلان من الناس هو سبعون سنة ، وفق ما تقتضيه حكمة الخلق ، ولكنه لا يكتب أو لا يخبر النبي عن أن هذا الشخص سيصل رحمه ، فيزاد في عمره ثلاثون سنة ، أو سيتناول السم أو سيقتل وهو ابن عشرين ، أو سيقطع رحمه ، فينقص من عمره ثلاثون سنة . . بسبب تأثير هذه المقتضيات والموجبات العارضة ، أو المنضمة . . وقد دلت الروايات على أن أم الكتاب هو الذي يكون فيه العلم المخزون المكنون الذي لا يعلمه إلا هو سبحانه ، ومنه يكون البداء . . وهذا هو المطابق لعلمه سبحانه وتعالى . . والبداء حين يُطلق ويضاف إلى غير الله فلا مانع من أن يراد به الظهور بعد الخفاء . . ولكنه حين يُطلق ويضاف إلى الله سبحانه ، فإنما يراد به معنى ظهور وتجسد الحقيقة المطابقة للوح المحفوظ على صفحة الواقع ، وقد قال تعالى : ( وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا ) ( 1 ) . تماماً كما هو الحال بالنسبة لكلمة علم ، التي أريد بها في كثير
--> ( 1 ) سورة الزمر الآية 48 .